ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
247
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
اتبعه حتى أن بعض الفضلاء ركّب قياسا يستلزم كون صاحب هذه الطريقة ليس من عباده ، تقريره هكذا كل وسواسي للشيطان عليه سبيل وسلطان ، ولا شيء من عباد اللّه للشيطان عليهم سلطان وسبيل ، ينتج لا شيء من الوسواسي من عباد اللّه والصغرى ظاهرة بما تقدم ، فإن أفعاله من الأفعال المخالفة للعقل والشرع ، وكلما هو كذلك فهو من أفعال النفس الشيطانية أعني الأمّارة بالسوء ، وأما الكبرى فلقوله ( تعالى ) : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 1 » فيسقط محله من القلوب عند الفريقين فتقل مروءته وتنقص قيمته وتذهب حرمته ، وذلك لا يختاره عاقل . الثالث : أنه ينعاق عن المجالسة للإخوان والبرّ لهم والصلة ، والاختلاط بذوي العقول لما يجده في نفسه من الإنخذال عن الوصول إلى المراتب العلمية والاشتغال في أغلب الأوقات بذلك عن مسالك أهل العقل والفضل ، فضلا عن الاستدلال على المطالب أو تحصيل غايات المراتب ، وذلك أمر لا يختاره إلّا ذو سفه أو جهل ، فكيف أنه يزعم ذو فضل ؟ ولقد ينتج من ذلك أمرا رديئا غير ما ذكرناه وهو أن يصير أحدوثة بين العوام ، بل وبين الخواص لأنه محل التعجب لارتكابه خلقا مباينا لأخلاق أهل الفضل ، بل وكل متصف بالعقل ، فيصير محل الغيبة في حصولها من الناس فيكون شريكهم في الإثم لارتكابه السبب الموجب لحصولها مع قدرته على إزالته وعدم الفائدة فيه عاجلا وآجلا ، مع أنه مخالف للأحكام الشرعية ، لأن الشارع لم يؤثر عنه تجويز ذلك بل ولا فعله أحد من ذوي الفضل وأهل الافتداء ، بل ولا أحد من العقلاء فضلا عن الفضلاء . ولقد سألت رجلا ارتكب هذه الوسوسة الشيطانية ، لأي معنى هذه الأحوال التي تعتريك ؟ فقال : لعن اللّه الشيطان ، هو الذي ألجأني إلى ذلك . فينبغي لكل عاقل أن ينصف من نفسه ولا يورطها في هذا الأمر المهلك المردي الذي شهد العقل والنقل بسقوط محل فاعله من القلوب ، وعدم صحة عبادته مع مخالفته للأحكام المحمدية ومتابعته الأمور الشيطانية ، وذلك غاية الوبال ، يجب على كل ذي مروءة الابتعاد عنه والهرب منه ، وفيما ذكرناه كفاية لذوي النهاية بل في بعضه ما يغني لمن هو لنفسه بالنجاة معنى ، فينبغي للإخوان والأصحاب الاهتداء إلى مسالك الصواب والترك والإبعاد لهذا الحجاب وقفل هذا الباب ليكون داخلا في زمرة أولي الألباب والعاملين بالحق ومناهج الصواب .
--> ( 1 ) - الاسراء : 65 .